آقا ضياء العراقي

94

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

مع أنّ الداعي الأوّلي على إيجاد العمل القربى غالبا ليس إلّا استراحة النفس المترتّبة على الإطاعة ، فإنّ من يأتي الصلاة - مثلا - في أوّل الظهر لعلمه بأنّه بعده يبتلى بالاشتغالات الدنيويّة ، فيمنعه عن الإتيان به ليس داعيه الآن وقت الظهر بإتيان شخص هذه الصلاة إلّا استراحة نفسه ، فلا إشكال في أنّ شخص هذه الصلاة ليست مأمورا بها ، بل [ تكون ] الطبيعة مأمورا بها ، ولا يعقل أن يقصد المكلّف في إتيانه غير ما هو مأمور به . وبعبارة أخرى ؛ إرادة العبد إنّما هي تبع لإرادة مولاه ، فلا بدّ أن يكون المكلّف قاصدا القربة في إتيانه ما هو المأمور به من الطبيعة ، فحينئذ إن منع عن تصحيح الداعي على الداعي لا بدّ من القول ببطلان صلاة هذا الشخص لاختياره الخصوصيّة في إيجادها ، لعدم إمكان تمشّي قصد القربة عليه بما هو مأمور به مع عدم إمكان الالتزام به أصلا ، وليس ذلك - أي الحكم بصحّة مثل هذه الصلاة - إلّا لكون استراحة نفس الآتي بها في الوقت ، دعته إلى الإتيان بالصلاة المطلقة بقصد القربة ، فالداعي على الخصوصيّة غير ما هو الداعي على إتيان المأمور به ، فاستراحة النفس صارت داعية لاختيار الصلاة المخصوصة المأتيّ بها بقصد القربة المتعلّقة بالصلاة بما هي مأمور به ، فقصد القربة بالمأمور به يقع في طول الدعوة الأوّليّة . ولا يتوهّم كونها في عرضه ، بل لا خصوصيّة لهذه الصورة ، فكلّما يكون المكلّف في مقام الامتثال ليس غرضه غالبا إلّا تحصيل استراحة النفس ، إلّا الأوحدي من الناس الّذي لا همّ له إلّا إطاعة مولاه ، لكونه أهلا للعبادة . وأمّا العبادات الغالبة الصادرة من نوع المكلّفين ، فلا همّ لهم إلّا تحصيل